العلامة المجلسي

285

بحار الأنوار

والحياة واللون والطعم ، واحتجوا بوجوه ذكرها القاضي ولخصها في تفسيره وفي سائر كتبه ، ونحن ننقل تلك الوجوه وننظر فيها : أولها : وهو النكتة العقلية التي عليها يقولون ( 1 ) أن كل ما سوى الله إما متحيز أو قائم بالمتحيز ، فلو كان غير الله فاعلا للجسم والحياة لكان ذلك الغير متحيزا وذلك المتحيز لابد وأن يكون قادرا بالقدرة ، إذ لو كان قادرا لذاته لكان كل جسم كذلك - بناء على أن الأجسام متماثلة - لكن القادر بالقدرة لا يصح منه فعل الجسم والحياة . ويدل عليه وجهان : الأول أن العلم الضروري حاصل بأن الواحد منا لا يقدر على خلق الجسم والحياة ابتداء ، فقدرتنا مشتركة في امتناع ذلك عليها فهذا الامتناع حكم مشترك فلا بد له من علة مشتركة ، ولا مشترك ههنا إلا كوننا قادرين بالقدرة ، وإذا ثبت هذا وجب في من كان قادرا بالقدرة أن يتعذر عليه فعل الجسم والحياة الثاني : أن هذه القدرة التي لنا لا شك أن بعضها يخالف بعضا ، فلو قدرنا قدرة صالحة لخلق الجسم والحياة لم يكن مخالفتها لهذه القدرة أشد من مخالفة بعض هذه القدرة للبعض فلو كفى ذلك القدر من المخالفة في صلاحيتها لخلق الجسم ( 2 ) لوجب في هذه القدرة التي يخالف بعضها بعضا أن تكون صالحة لخلق الجسم والحياة ولما لم يكن كذلك علمنا أن القادر بالقدرة لا يقدر على خلق الجسم والحياة . وثانيها : أنا لو جوزنا ذلك لتعذر الاستدلال بالمعجزات على النبوات ( 3 ) لأنا لما جوزنا استحداث الخوارق بواسطة تمزيج القوى السماوية بالقوى الأرضية لم يمكننا القطع بأن هذه الخوارق التي ظهرت على أيدي الامناء ( 4 ) صدرت عن الله تعالى ، بل يجوز فيها أنهم أتوا بها من طريق السحر ، وحينئذ يبطل القول بالنبوات من كل الوجوه .

--> ( 1 ) كذا والصواب " يعولون " . ( 2 ) في المصدر : والحياة . ( 3 ) في المصدر : على النبوة . ( 4 ) في المصدر : أيدي الأنبياء عليهم السلام .